السيد ثامر العميدي
33
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
ودخل الريّ في تلك السنة رئيس الديلم وسلطانهم مرداويج ، فقتل الداعي العلوي الحسين بن القاسم صاحب الريّ « 1 » ، وأباح جماعته القتل في أهل الريّ ، فَقُتِل خلق وذبحت الأطفال ! « 2 » . ولم يلبث حال الريّ هكذا عرضة للأطراف المتنازعة عليها إلى أن تمكّن أبو علي ابن محمّد بن المظفّر بن المحتاج صاحب جيوش خراسان للسامانيين من دخول الريّ ( سنة / 329 ه ) وكان قد كاتبه ركن الدولة البويهي وأخوه عماد الدولة على قصد وشمكير الذي سيطر على الريّ ، ووعداه المساعدة على أمل أخذها منه ؛ إذ لا يمكنه المقام بها لسعة ولايته بخراسان ، وقد تمّ لأبي علي ذلك حيث انتزع الريّ من وشمكير - أخي مرداويج - وقتل قائده ما كان بن كالي « 3 » ، ولكن سرعان ما عادت الريّ إلى وشمكير في ( سنة / 330 ه ) ، فناجزه البويهيون في تلك السنة واقتتلوا معه في الريّ ، فانهزم إلى طبرستان ومنها إلى خراسان « 4 » ، ولم يستتب أمر الريّ بيد البويهيين إذ نازعهم عليها الخراسانيون من السامانيين ، إلى أن تمكّن البويهيون بقيادة ركن الدولة البويهي من الريّ فانتزعوها من أيدي السامانيين في بدايات العصر العبّاسي الثالث ، وتحديداً في ( سنة / 335 ه ) « 5 » ، أي بعد ستّ سنين على وفاة ثقة الإسلام الكليني ببغداد . وبهذا نكون قد توفّرنا على الإطار السياسي الواضح الذي كان يلفّ الريّ منذ فتحها الإسلامي وإلى نهاية عصر الكليني الذي احتضن ثقة الإسلام زماناً ومكاناً .
--> ( 1 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 179 - 180 . ( 2 ) . تاريخ الخلفاء : ص 306 . ( 3 ) . الكامل في التاريخ : ج 7 ص 153 - 154 و 166 . ( 4 ) . المصدر السابق : ج 7 ص 167 . ( 5 ) . المصدر السابق : ج 7 ص 219 ، البداية والنهاية : ج 11 ص 244 .